أحمد بن الحسين البيهقي

187

دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة

غفار وامرأته فقتلوا الغفاري واحتملوا امرأته وساقوا لقاح رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان أول من نذر بهم سلمة بن عمرو بن الأكوع الأسلمي عدا ومعه قوسه وهو يريد الغابة فلما أشرف على ثنية الوداع نظر إلى الخيل تجوس في الإبل فعلا في سلع ثم صرخ واصباحاه الفزع الفزع فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فصرخ في المدينة يا خيل الله اركبوا فكان أول فارس أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم المقداد بن عمرو البهراني حليف بني زهرة ثم ترامت إليه الخيول حتى كانوا ثمانية فيهم سعد بن زيد أخو بني عبد الأشهل فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم على الخيل ثم قال له امض في طلب القوم فإني بالأثر فمضت الخيل حتى لحقوا بالقوم فقتل أبو قتادة أخو بني سلمة حبيب بن قتيبة وأدرك عكاشة بن محصن بن عمرو أو بار وأباه وهما مترادفان على بعير فانتظمهما جميعا بالرمح فقتلهما وقد كان سبق الخيل رجل من بني أسد يقال له الأخرم حتى أتى القوم من بين أيديهم وكان على فرس جام فقال قفوا يا بني اللكيعة حتى يلحق بكم أربابكم من المهاجرين والأنصار فحمل عليه رجل فقتله فلم يقتل من المسلمين غيره قال ابن إسحاق حدثنا عاصم بن عمر بن قتادة أنه كان على فرس لمحمود بن مسلمة يقال له ذو اللمة فلما قتل الرجل جال الفرس فلم تقدر عليه حتى أتى أرية في بني عبد الأشهل قال وقد كان سلمة بن الأكوع قد عارضهم برميهم بنبله وهو يشتد على قدميه وهو يقول خذها وأنا ابن الأكوع اليوم يوم الرضع فإذا أحملت عليه الخيل فر منها وكان مثل السبع ونضحها عنه بالنبل ثم يعارضهم حتى تلاحق الناس وقد فاتوا ببعض النعم وتلاحق الناس ونزل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجبل من ذي قرد فقال له سلمة بن